باب في معنى اسمه تعالى
55 -المتين (1)
جل جلاله
المتين: اسم من أسمائه تعالى ورد به الخبر، وهو بمعنى القوى، واشتقاقه من المتانة، وهي الصلابة، مأخوذة من المتن الّذي هو الظهر، لأن استمساك أكثر الحيوان يكون بالظهر، فتسمى القوة متانة.
ولا يصح في وصفه تعالى المتن ولا الصلابة ولكنه يكون بمعنى القدرة، وفى هذا دلالة على صحة مذهب أهل الحق، لأن الله تعالى لا يسمى بما لم يرد به التوقيف والإذن من قبله، لأنه لا يوصف بالجلادة والشجاعة، ويوصف بالقوة والقدرة، لأن التوقيف ورد بذلك دون غيره، ويجوز أن يسمى المتين ولا يسمى بالمتانة ولا بالصلابة، فالمعتبر في هذا الباب إطلاق ما ورد به التوقيف على الوجه الّذي قد ورد، صح معناه في وصفه أو لم يصح، والامتناع مما لم يرد به الإذن، صح معناه في وصفه أو لم يصح.
وهو سبحانه على ما يشاء قدير، لا يخرج عنه قدرته مقدور، كما لا ينفك عن حكمته مفطور، وهو سبحانه في إمضائه بحكمه غير مستظهر بجند ومدد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المتانة تدل على شدة القوة، فالله تعالى من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوى، ومن حيث أنه شديد القوة متين، فهو الّذي إذا فعل شيئا لم تلحقه في أفعاله مشقة، فأمره أن يقول كن فيكون، وهذا مثال ولكن تكفى الإرادة في التكوين بدون لفظ كن.