فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 347

ويحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت ببلاد الهند شيخا كبيرا يسمى الصبور، فسألت عن حاله فقيل: إنه كان له حبيب في عنفوان شبابه، فسافر يوما فخرج هذا الرجل إلى وداعه، فبكت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى، فقال لعينه: لأحرمنك النظر إلى محبوب الدنيا عقوبة لك إذ لم تساعدينى على البكاء لفراق محبوبى، فمنذ ثلاثين سنة غمض عينه ولم ينظر بها إلى شيء.

وفى القصة أن يوسف عليه السلام كان له زوج حمام، فلما فارق يوسف يعقوب عليهما السلام، فكلما أراد يعقوب أن يبتسم أو يخاطب أحدا أو يتكلم جاء الحمام ووقف بحذائه يذكره عهد يوسف عليه السلام، فكان يتنغص بعيشه.

فإذا كان مثل هذا موجود في وصف المخلوقين إذ كانت محبتهم لأشكالهم فأولى وأحرى أن يكون مثل هذه المطالبات محفوظة على الأحباب، فإن عهد الأحباب لا يخلق عند الأحباب، ولا يزدادون على ممر الأيام إلا وفاء على وفاء، وصفاء على صفاء، يخلق الدهر ويبلى وهم بعد طول الزمان أحبة.

وفى معناه أنشدوا:

لم ينسينك سرور لا ولا حزن ... وكيف لا كيف ينسى وجهك الحسن

ولا خلا منك قلبى لا ولا بدنى ... كلى بكلك مشغوف ومرتهن

وأنشدوا:

ولا أنس بالأشيا لم أنس قولها ... وأجفانها من شدة الوجد تذرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت