فهيئة كبار العلماء ببيانها هذا تزكي نار الفتنة، وتسوغ للطاغوت ملاحقة العلماء الصادقين ومطاردتهم كما تم ذلك في حق المجاهدين تحت فتوى هيئة الكبار. تحت ذريعة أنهم سبب لفرقة الأمة!!.
فهم يأتون بالأحاديث ويضعونها في غير موضعها، فبذلك هم من الذين يتبعون المتشابه، واتباع المتشابه قد حذر منه الله ورسوله. [1]
فإن جاءهم فيه الدليل موافقًا *** لما كان (للحاكم) إليه ذهابُ
رضوه وإلا قيل هذا مؤول *** ويركب للتأويل فيه صعابُ
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) ). بل تخوف على أمته منهم أكثر من فتنة المسيح الدجال كما في إحدى روايات هذا الحديث.! [2]
(1) قال الشاطبي رحمه الله: (إن ذوي الاجتهاد لا يقتصرون على التمسك بالعام حتى يبحثون في مخصصه على المطلق، هل له مقيّد أم لا؟. . فالعام مع خاصه هو الدليل. فإن فُقِد الخاص، صار العام - مع إرادة الخصوص فيه - من قبيل المتشابه، وصار ارتفاعه - أي الخاص - زيفًا وانحرافًا عن الصواب. ولأجل ذلك عُدَت المعتزلة من أهل الزيغ حيث اتبعوا نحو قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} وتركوا مبينه .. وكذلك الخوارج حيث اتبعوا قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} وتركوا مبينه: {يحكم به ذوا عدل منكم} . قوله: {فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} واتبع الجبرية قوله: {والله خلقكم وما تعملون} وتركوا بيانه، وهو قوله: {جزاء بما كانوا يفعلون} وهكذا سائر من اتبع هذه الأطراف من غير نظر فيما وراءها، ولو جمعوا بين ذلك ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل، لوصلوا إلى المقصود، فإذا ثبت هذا، فالبيان مقترن بالمبين، فإذا أخذ المبين من غير بيان صار متشابهًا، وليس المتشابه في نفسه، بل الزائغون أدخلوا في التشابه على أنفسهم فضلوا عن الصراط المستقيم) اهـ. باختصار.
(2) ومن هؤلاء أولئك الذين يقيسون الأمور برأيهم، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ليس عام إلا والذي بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيصدم الإسلام ويثلم) . وتأمل حال الذين جعلوا الجهاد والأمر بالمعروف والنهي والمنكر قائم على آرائهم وما تشتهيه نفوسهم، وكذلك الذين عبثوا بالدين باسم مصلحة الدعوة!. انظر في كتاب (القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس) لأبي محمد المقدسي فك الله أسره.