خالف فيه، فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك؛ فابن عباس رضي الله عنهما كان يقول في (المتعة والصرف) بخلاف السنة الصحيحة، وقد أنكر عليه الصحابة ذلك ولم يمنعوه من الفتيا مطلقًا؛ بل بينوا له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المخالفة لقوله. . . إلى أن قال: فالمنع العام حكم بغير ما أنزل الله، وهو باطل باتفاق المسلمين). المجموع (27/ 311) .
وقال أيضًا رحمه الله: (لو قُدر أن العالم الكثير الفتاوى أخطأ في مئة مسألة لم يكن ذلك عيبًا، وكل من سوى الرسول صلى الله عليه وسلم يصيب ويخطئ، ومن مَنَع عالمًا من الإفتاء مطلقًا، وحَكَم بحبسه لكونه أخطأ في مسائل؛ كان ذلك باطلًا بالإجماع، فالحكم بالمنع، والحبس حكم باطل بالإجماع، فكيف إذا كان المفتي قد أجاب بما هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول علماء أمته؟!) . أي والله، كيف إذا كان هذا العالم أجاب بما هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول علماء أمته؟!.
راجع مجموع الفتاوى (27/ 301) .
فلِما لا يواجهوا أقوال العلماء المخالفين لهم بالأدلة، أم أنها أعيتهم السُنن فاستعانوا على منعهم بالسلطان!!.
ما عندهم عند التناظر حجة *** أنى بها (لموظفٍ) حيرانِ
لا يفزعون إلى الدليل وإنما *** في العجز مفزعهم إلى السلطان
وهل قول الله ورسوله يسبب زعزعة الأمن والقلاقل!.
قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . وقال تعالى حكاية عن المنافقين الذين يريدون التخلف عن الجهاد: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .