فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 77

وأما قولكم بأن أنفس الكفار معصومة، فهذا إضلال للناس، والعاقل يرد هذا القول ويستنكره، حتى من ليس له أدنى علم، حيث أن هذا عدو صائل، والصائل ولو كان مسلمًا فأنه يُدفع، ولو لم يندفع إلا بالقتل قتل، فكيف بالكافر المحارب، والذي نقض عهده بأن باشر العداء والتعدي بنفسه، ويكفينا نقضه للعهد إذا ظاهر علينا عدوًا فكيف إذا باشر ذلك بنفسه!!. قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

والله تعالى يقول: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . فهل استقاموا لنا حتى نستقيم لهم، مالكم كيف تحكمون ... !.

يقول الإمام ابن حزم في المحلى: (مسألة: وكذلك لو نزل أهل الحرب عندنا تجارًا بأمان، أو رسلًا، أو مستجيرين، أو ملتزمين لأن يكونوا ذمة لنا، فوجدنا بأيديهم أسرى مسلمين، أو أهل ذمة، أو عبيدًا، أو إماء للمسلمين، أو مالًا لمسلم أو لذمي؛ فإنه ينتزع كل ذلك منهم بلا عوض أحبوا أم كرهوا، ويُرد المال إلى أصحابه ولا يحل لنا الوفاء بكل عهد أعطوه على خلاف هذا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) ). ونسأل من خالفنا: ما يقول لو عاهدناهم على أن لا نصلي، أو لا نصوم؟!!).

قلت: رحم الله أبو محمد ابن حزم، حيث ذكر هذا الشيء تعجبًا وتهكمًا بالمخالفين، ولكن حدث في زماننا بأن عاهد أهل الردة النصارى على منع الجهاد وكثير من شرائع الإسلام! وهذا كله يحصل بمباركة علماء الضلالة.

وزيادة على ذلك فإن العاقد لهم الأمان والعهد المزعوم هو كافر مرتد، والكافر لا يصح منه ذلك، ولا يكون عهده لإخوانه الكفار ملزمًا للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت