فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 77

-وإذا هاجم المجاهدون مجمعات وثكنات الصليبيين في الجزيرة وغيرها والتي ينطلق منها الصليبيون لدك ديار الإسلام، قلتم: هذا تخريب، وإفساد وتعدي على معاهدين ومستأمنين [1] !!!.

(1) للتعرف على هؤلاء المعاهدين والمستأمنين ارجع إلى كُتب التفسير والحديث.

في تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . وقوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (. . . ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهدُه إلى مُدَّته، وذلك بشرط ألا ينقض المعاهد عهده، ولم يظاهر على المسلمين أحدًا، أي: يمالئ عليهم من سواهم، فهذا الذي يُوفى له بذمته وعهده إلى مدته) . وقال في تفسيره للآية الكريمة الأخرى: (يبين تعالى حكمته في البراءة من المشركين ونَظِرتَه إياهم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا، فقال تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد} وأمان ويتركون فيما هم فيه، وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} يعني يوم الحديبية، كما قال تعالى: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محله} .. الآية {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} أي: مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين {فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والمسلمون، استمرَّ العقدُ والهدنةُ مع أهل مكةَ من ذي القعدة في سنةَ ست، إلى أن نَقَضَت قريشٌ العهدَ ومالؤوا حلفاءهم بني بكر على خزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم معهم في الحرم أيضًا، فعند ذلك غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضانَ سنة ثمان، ففتح الله عليه البلد الحرام ومكنه من نواصيهم ولله الحمد والمنة. . .) اهـ.

وفي قوله تعالى {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} قال ابن كثير: (يقول تعالى مُحرضًا للمؤمنين على معاداة المشركين والتبري منهم، ومبينًا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله، ولو أنهم إذ ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم، لم يبقوا ولم يذروا، ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة. قال علي بن أبي طلحة، وعكرمة، والعوفي عن ابن عباس: الإِل: القرابة، والذمة: العهد. وكذا قال الضحاك والسدي. . .

قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وجَدْنَاهم كَاذبًاَ إلَّهُمْ *** وذُو الإِلّ والعَهْدِ لا يَكْذِبُ

وفي قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} . قال ابن كثير: (يقول تعالى: وإن نكث هؤلاء المشركون الذي عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم، أي: عهودهم ومواثيقهم {وطعنوا في دينكم} أي: عابوه وانتقصوه. . .) اهـ.

والأحاديث في ذلك كثيرة، ومثال على ذلك:

قتله عليه الصلاة والسلام رجال يهود لما نقض العهد بعضهم، وسبى نسائهم وذراريهم.

وقد بين العلماء أن المظاهرة المبطلة للعهد تكون إذا صدرت من المعاهد لمن يحارب المسلمين ولو بالرأي!. فكيف إذا صارت الحرب من قِبله، بل جاء لحرب المسلمين ثم نجد من يقول في حقه: إنه معاهد!!.

وكذلك فإن الحليف لهم حكم حليفه. فقد أخرج مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عقيل، واصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه، فقال:"ما شأنك؟") فقال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال إعظامًا لذلك"أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رقيقاًَ - فرجع إليه، فقال:"ما شأنك؟"قال: إني مسلم، قال:"لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح". ففدي الرجل ..

ونقول أيضًا: أن المجاهدين المطاردين من قبل الطواغيت لا يعدون من الداخلين في ولاية هذا الطاغوت فهو محارب لهم مطارد لهم؛ ردًا على المخالف الذي يعتبر هذا الطاغوت - الموالي للكفار المحارب للموحدين - إمامًا أو ولي أمر، ولذا فإنا نجري عليهم الأحكام المتعلقة بقصة أبي بصير ومن معه، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: (وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة، ولا يُعدُّ ما وقع من أبي بصير غدرًا؛ لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش؛ لأنه إذ ذاك كان محبوسًا بمكة .. ) اهـ.5/ 351

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد - في الفوائد الفقهية لصلح الحديبية: (ومنها: أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت طائفة فحاربتهم، وغنمت أموالهم، ولم يتحيزوا إلى الإمام، لم يجب على الإمام دفعهم عنهم، ومنعهم منهم، وسواءً دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه، أو لم يدخلوا. . .) اهـ. نقول: فكيف إذا كان هذا الحاكم محاربًا للمجاهدين، وناصرًا ومواليًا للمشركين؟!.

ونقول أيضًا ردًا على قياساتهم العقلية: ان سبب قدوم المجاهدين إلى أرض الجزيرة وغيرها وقد كانوا مقيمين في أفغانستان أو غيرها: أنه لما كان الصليبيون ينطلقون من هذه الأراضي لضربهم ثم الرجوع إلى القواعد التي يزعم المخالف أنهم في آمان وعهد وذمة!!. صدر التوجيه من أمراء الجهاد إلى ضرب هذه القواعد. فهل يعقل أن يظل أهل الجهاد ينظرون إلى الصواريخ وهي تمطرهم ولا يتوجهوا إلى منبعها بحكم أن هناك مشايخ ضلالة يرونهم أهل ذمة وعهد؟!!!.

وفي ذلك مصنفات تطرقت لهذه المسائل، فراجعها إن شئت لتسلم من تلبيسات الأحبار والرهبان.

يا من يُريد نجاتَهُ يوم الحسا *** ب من الجحيم وموقد النيرانِ

اتبعْ رسولَ الله في الأقوالِ والأ *** عمالِ لا تخرجْ عن القرآنِ

وخذ الصحيحين اللذينِ هُمَا *** لعقد الدين والإيمان واسطتانِ

واقرأهما بعد التَّجرد من هوى *** وتعصب وحميَّةِ الشيطانِ

واجعلهما حَكَمًا ولا تحكمْ على *** ما فيها أصلًا بقولِ فلانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت