وأنه سيخرج من تلك الهيئة من تُشبه حاله حال ابن تيمية رحمه الله لما زحف التتار على بلاد المسلمين، بأن حرَّض المؤمنين على قتالهم وقاتل هو ومن معه من المؤمنين، وعدَّ من انحاز إلى صفهم - أي صف التتار - أو ناصرهم بأي نصرة بأنه كافر مرتد يجب قتاله قبل قتال التتار أنفسهم؛ لأنه مرتد والمرتد أغلظ من الكافر الأصلي.
والحال أن كانت المفاجئة، والصاعقة على من كان في قلبه إيمان، عندما أصدر كبيرهم بيانًا قال فيه: (إن الملك فهد، وأخويه عبد الله وسلطان قد بيّنا أحسن بيان، وأعظم تبيين في هذه النازلة) . معنى كلامه.
لقد جعل رؤوس الطواغيت الذين هم سبب البلاء على الأمة في جرِّ جيوش الصليب إلى جزيرة الإسلام، جعل من كلامهم هو البيان الشافي لمثل هذه النازلة العظيمة، وهم ما بين طاغوت مقعد فَقَدَ عقله، إلى ولي طاغوت حاشيته من أكفر الناس وأشدهم زندقة أمثال (تركي الحمد، والعبد الجبار) . إلى أمير مجرم أنشأ قاعدة لتخرج منها طائرات الصليب لتدك ديار المسلمين وتهدم منازلهم وتنتهك أعراضهم وتبدل دينهم كما هو حصل ويحصل في أفغانستان، والعراق، وحصل من قبل في السودان.
فمثل هؤلاء عند كبير كبار العلماء قد أرشدوا الناس إلى البيان الصحيح في مثل هذه النوازل العظيمة، ومن العجب أن هؤلاء الطواغيت هم المشاركون الفعليون في هذه الحملة بكل جوانبها.
فأين العهد والميثاق الذي أخذه الله على هؤلاء الكبار بأن يبينوه للناس، فهل البيان الواجب إيضاحه أن يكون من كلام طاغوت أم من كلام رب العالمين.