فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 73

والصنف الّذي اهتدى بنفسه، وقام يدعو الناس إلى الهدى ويأمرهم بتقوى اللّه والحذر من عقابه يوم الدّين، قد جاء التّعبير عنه بقول اللّه عزّ وجلّ: أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12) أي: أو كان على الهدى وأمر بالتّقوى، فهو متمكّن من الهدى وحامل مسؤولية الهداية.

والصنف الذي ضلّ بنفسه دون أن يحمل مهمّة إضلال المهتدين، قد جاء التعبير عنه بقول اللّه عزّ وجلّ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أي: كذّب النبيّ وكذّب بما نزل به الوحي، وتولّى مدبرا منصرفا لأموره الخاصّة من أمور دنياه.

وهكذا استوفى البيان البديع أصناف الناس أجمعين تجاه دعوة الحقّ والهدى الّتي جاءت بها الرّسالة الرّبّانيّة.

ولا بدّ أن ندرك أنّ كلّ صنف من هؤلاء الأصناف الأربعة يقع في درجات أو دركات متفاوتات صاعدات أو نازلات.

فالمهتدون في أنفسهم على درجات، فمنهم السابقون في الخيرات، ومنهم المقتصدون الّذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، ومنهم الظالمون لأنفسهم بالمعاصي الّتي أسرفوا في ارتكابها.

والمهتدون الداعون إلى الهداية الآمرون بالتقوى على درجات أيضا، هداية في أنفسهم، وقياما برسالة الدّعوة إلى اللّه.

والضّالّون المضلّون في دركات، فبعضهم أسوأ من بعض، وأخسّ وأحطّ في الدّركات، وأقبحهم وأشنعهم أئمّة الضّلال في الأرض، ولا سيما إذا كانوا يملكون قوّة وسلطانا، ومنازلهم يوم الدّين في الدّرك الأسفل من النار.

والضّالّون في أنفسهم دون أن يحملوا مهمّات إضلال غيرهم، هم في دركات أيضا، ودركاتهم تنحطّ بحسب شدّة ضلالهم، وممارساتهم للشّرور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت