فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 664

(1) روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عبد اللّه بن الشخّير عن أبيه، قال: انتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول:"أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت؟". [و رواه مسلم، والترمذيّ، والنّسائي] .

يدور موضوع هذه السورة حول بيان العلّة النفسيّة، الّتي جعلت الكافرين يستبعدون عن أجهزة التّفكّر فيهم التّفكّر بيوم الدّين، وما فيه من عقاب ملازم في الجحيم للكافرين المجرمين، وما فيه من نعيم مقيم في جنّات النّعيم للمؤمنين المتّقين.

إنّها علّة التّلهّي بالتكاثر من الأموال ومن لذّات الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها الفاني، والكدح لامتلاك أكثر وأعظم مقدار من الأموال، والقصور، والمراكب، والحرث والجنّات والبساتين، والاستحواذ على أكثر وأعظم مقدار من الجند والأنصار والأعوان والخدم ووسائل الرفاهية والقوّة.

وكلّ كادح منهم يلهيه عن الآخرة تكاثر على قدره، ويتنافس الكافرون فيما بينهم في هذا التكاثر، ويظلّ الواحد منهم كذلك كادحا لاهثا حتّى تأتيه منيّته، ويستقبل حسابه وفصل القضاء بشأنه، ويلاقي جزاءه يوم الدّين.

وعند موته يعلم مصيره في الجحيم علم اليقين، إذ ينكشف له منزله فيها، ثمّ يراه رؤيا العين حين يحشر إلى جهة النار في موقف الحشر، ثمّ يراه رؤيا الإحساس بالعذاب في الجحيم حين يلقى فيها، إذ يكون إدراكه لها عين اليقين وحقّ اليقين. ثمّ يسأل وهو في الجحيم عن النعيم في الجنّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت