معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 442
الدرس الرابع: تضمّن خطابا موجّها من اللّه للناس مبينا فيه علّة نفوسهم في الإعراض عن دين اللّه، وعن المذكّرات به، وهي أنّهم يؤثرون الحياة الدنيا العاجلة، على السعادة الخالدة.
وتضمّن نصحهم بأنّ الآخرة خير لهم إسعادا إذا عملوا للفلاح فيها، وأبقى زمانا لأنّها حياة الخلود.
وتضمّن أنّ هذا الذي ينصحهم به ليس جديدا على الناس في هذه الرّسالة الخاتمة، بل هو موجود في الرسالات السّابقات، في الصّحف المنزّلة على إبراهيم، وفي الصّحف المنزّلة على موسى عليهما السّلام.
وهو الآيات من (16 - 19) .
فالدروس الأربعة متعانقة متكاملة، تكوّن شجرة موضوع واحد، والعناصر الّتي جاءت في هذه الدروس هي لقطات وكليّات من هذا الموضوع الكبير، الذي تدور عليه سور كثيرة في القرآن المجيد، بصور مختلفة وتصاريف متنوّعة.
قال اللّه عزّ وجلّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأعلى (87) : الآيات 1 إلى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4)
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5)