فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 216

قال اللّه عزّ وجلّ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة عبس (80) : الآيات 1 إلى 16]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4)

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9)

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14)

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ (16)

* قول اللّه عزّ وجلّ:

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) .

جاء الكلام في هاتين الآيتين عن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب الحديث عن الغائب، وهما تشيران إلى قصّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع الأعمى"عبد اللّه بن أمّ مكتوم"الّتي سبق بيانها وذكر الرّوايات فيها في فقرة [ (2) ما روي في سبب نزول السورة] والنّصّ يعاتب اللّه فيه رسوله على الحادثة التي كانت منه.

والكلام العتابيّ للرسول الذي جاء بأسلوب الحديث عن الغائب، يلمح فيه الّذي يمارس أساليب التربية، معنى تربية اللّه لرسوله في أسلوب الخطاب، بما يشبه تولّي الرّسول عن الأعمى، وهذا من روائع الأدب القرآنيّ الرّفيع، ومن بدائع أساليب التربية.

لم يقل اللّه لرسوله عبست وتولّيت أن جاءك الأعمى، كما قال له بشأن الذين استأذنوه في عدم الخروج معه إلى غزوة تبوك، إذ قال له كما جاء في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت