معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 649
وَغَفَرَ: أي: وغطّى إساءة من أساء إليه فلم ينشرها، وتجاوز عن مجازاته بمثل سيّئته.
* إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) : أي: إنّ ذلك الخلق الرّفيع، والسّلوك البديع، لمن إرادة الأمور الصّعبة الشّاقّة على النّفوس، الّتي تحتاج إرادة قويّة جدّا هي من مستوى العزم، وهو أقوى الإرادات الّتي تتفاضل في قوّاتها، من أدنى الإرادات الصّالحة لبذل جزء من درهم في الصّدقات، إلى أقوى الإرادات الّتي يبذل بها المتصدّق كلّ ما يملك، أو يضحّي بها المجاهد بحياته كلّها.
ولهذا جاء وصف بعض رسل اللّه عليهم السّلام بأنّهم أولو العزم؛ لأنّهم صبروا على أشدّ المؤلمات في مسيراتهم الدّعويّة، وتحمّلوا أشدّ المؤذيات والمتاعب ابتغاء مرضاة ربّهم، فكانوا المثل الأعلى في عزم الأمور بإرادات هي من أسمى الإرادات البشريّة قوّة.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس التاسع من دروس سورة (الشورى) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الشورى (42) : الآيات 44 إلى 46]
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)