فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 39

[سورة العلق(96): الآيات 6 إلى 8]

كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8)

هذا الدّرس يتضمّن أنّ الإنسان في معظم أفراده، إذا لم يكن له هاد يهديه ويحذّره وينذره ويرغّبه حتّى يختار لنفسه الظّفر بسعادته في دنياه وفي أخراه، والنجاة من عذاب اللّه فيها، فإنّ امتلاكه للوسائل والأسباب المتاحة له في العاجلة، والّتي يشعر بأنّها تهيّئ له السّعادة في دنياه، يجعله يشعر بالاستغناء عن ربّه، إذ لا يرى بعينيه أنّ كلّ أحداث الكون هي من تصاريفه جلّ جلاله، وهذا الشّعور بالاستغناء يولّد لديه استعلاء واستكبارا وطغيانا. ثمّ ينسى مع هذا الطغيان الّذي تشبّعت به نفسه أنّه في حياة دنيا قصيرة عاجلة، وأنّه عبد لربّه الخالق له، وأنّه في هذه الحياة ممتحن مبتلى، وأنّ الامتحان يستلزم المحاسبة والجزاء عقلا، وقد جعل اللّه ذلك يوم الدّين، حين يبعث اللّه الموتى، ويكون مصيرهم إلى حساب ربّهم وفصل قضائه وتنفيذ جزائه.

وهنا يرد سؤال، وهو: ما هو حال النّاس عموما في الحياة الدّنيا تجاه علوم الدّين الّتي تهديهم إلى سبيل سعادتهم في الدنيا والآخرة، وتجاه دعوتهم للاستجابة لنداء ربّهم لهم.

ويأتي الدرس الثالث الأخير من دروس السّورة ليجيب ضمنا على هذا السؤال، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

[سورة العلق (96) : الآيات 9 إلى 19]

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)

أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (14) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18)

كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)

ومع بيان أصناف النّاس تجاه الرّسالة الرّبانيّة جاء في هذا الدّرس تحذير ووعيد للضّالّين وللمضلّين، ووعد للمهتدين والدّاعين إلى الهدى، وتثبيت لهم على ما هم فيه من خير وخضوع لربّهم متقرّبين له بالسّجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت