معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 37
بالتّأمّل الدّقيق، مع صبر وأناة، نستطيع اكتشاف موضوع سورة (العلق) من خلال تدبّر دروسها الثلاثة، وإبراز المطويّات في ثنايا آياتها.
فالدّرس الأوّل منها الذي يتألف من خمس آيات، هو قول اللّه عزّ وجل:
[سورة العلق (96) : الآيات 1 إلى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5)
ويتضمن هذا الدرس الدّعوة إلى اكتساب العلم بوسائله التي أتاحها الربّ الخالق للإنسان، ومكّنه من استعمالها، وهداه إلى كيفيّة ذلك، وأهمّ وسائله القراءة لما هو مدوّن بالكتابة من علوم صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة، وتدوين المكتسبات العلميّة المدركة بالعقول، أو بالحواسّ الظّاهرة والباطنة، أو بالتجربات، أو بالأخبار الصادقة، ومنها الوحي المنزّل من عند اللّه، وأهم وسائل التدوين الكتابة على اختلاف صورها وأشكالها القديمة والحديثة، وأحدثها الآن"الكومبيوتر".
ولا يتمّ ذلك إلّا بتعلّم صنعة القراءة والكتابة، والعمل على تدوين المكتسبات العلميّة، ليسهل حفظها، ونقلها من سلف إلى خلف، وبهذا تتنامى وتتعاظم جبال المعرفة لدى النّاس، إذ تتراكم المدوّنات من مسائل العلوم مصنّفة مبوّية مفصّلة مفهرسة.
وأجلّ العلوم الّتي يدعو القرآن إلى اكتسابها علوم الدّين، لأنّها تهدي الإنسان إلى سبيل سعادته في دار البقاء الخالدة، مع هدايته إلى سبيل سعادته الأفضل في دار الفناء، دار الحياة الدّنيا.
ويدعو القرآن أيضا إلى اكتساب العلوم الّتي تخدم مطالب ولذّات