معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 72
وموعظة الرافض تكون ببيان مسؤوليّته في هذه الحياة، وبأنّه سوف يحاسب ويجازى على ما قدّم وأخّر يوم الدّين.
وظهر أنّ الذين يستجيبون صنفان: مهتد بنفسه، ومهتد بنفسه داع إلى الهداية.
وأنّ الذين يرفضون صنفان أيضا: ضالّ بنفسه، وضالّ داع إلى الضلالة.
وقد جاء بيان الأصناف الأربعة في الدرس الثالث بطريقة من البيان عجيبة، فيها دعوة إلى رؤية الواقع وإحصائه وسبره، فقال اللّه عزّ وجل:
1 -أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) .
2 -أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) .
3 -أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12) .
4 -أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) .
فالصنف الضالّ المضلّ قد جاء التعبير عنه بقوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) بصيغة التعجيب من قبيح أمره، وظاهر أنّ الذي ينهى المصلّي عن عبادة ربّه أسوأ أفراد هذا الصنف السافل، لأنّ صلاة المؤمن حين يصلّي لربّه لا تضرّ الكافر الجاحد شيئا، فما باله يتدخّل في حرّيّته الشخصيّة، فينهاه عن الصلاة، ويحاول إكراهه على تركها، إنّ هذا لهو أشنع وأظلم صور التضليل والإغواء.
والصنف الذي اهتدى بنفسه، دون أن يحمل مهمّة هداية غيره، هو الّذي يكون في العادة معرّضا لتضليل صنف الضّالّ المضلّ، وقد جاء بيانه في النّصّ عقبه، وجاء التعبير عنه بقول اللّه عزّ وجل: أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) أي: أَرأيت إن كان متمكّنا من الهدى، وهذا التمكّن دلّ عليه حرف الجرّ"على".