فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 71

أمّا أحدهما فضلّ في نفسه، لكنّه لم يجعل من نفسه مضلّا، ينهى عن عبادة اللّه والإيمان به.

وأمّا الآخر فضلّ في نفسه، وحمل مهمّة إضلال النّاس ومنعهم عن الإيمان باللّه وعبادته، فإذا رأى عبدا من عباد اللّه يصلّي لربّه نهاه عن الصّلاة، ودعاه إلى الكفر، فهو بين الناس شيطان تضليل وإغواء، وإمام من أئمّة التّضليل، والفتنة عن دين اللّه، أو داع من دعاة الضّلال في الأرض.

هؤلاء الأصناف الأربعة قد جاء بيانهم في الدرس الثالث من دروس سورة العلق.

لقد كان الدرس الأوّل دعوة المدرك المتفكّر المسؤول عن تصرّفاته في الحياة إلى قراءة وتدبّر ما ينزل به الوحي من عند الرّبّ الخالق، وإلى تثبيت ما يهديه إليه التّلقّي والتدبّر بالقلم، الذي هو من كبريات وسائل التعلّم وتقييد العلم.

وجاء الدرس الثاني جوابا على سؤال مطويّ مقدّر، فأبان العلّة النفسية لدى الذين يرفضون دعوة الرّبّ الخالق، وهي الطغيان بسبب مشاعر الاستغناء.

وجاء الدّرس الثالث أيضا جوابا على سؤال مطويّ مقدّر أيضا، فأبان أصناف الناس الأربعة تجاه الدعوة إلى الاستجابة لدين اللّه الذي ينزل به الوحي من عند الرّب الخالق جلّ جلاله.

فظهر لنا أنّ الدعوة إلى القراءة هي المفتاح الأوّل الذي يفتح به باب العلم، وأنّ لفت النّظر إلى ربوبيّة الرّبّ الخالق هو المفتاح الأول الذي يفتح به باب الدّين.

وظهر لنا أنّ رفض الدّعوة الرّبانيّة طغيان نفسي يولّده الشّعور بالاستغناء عمّا تشتمل عليه هذه الدعوة الرّبّانيّة، أمّا من كان لديه الشّعور بالحاجة لما تشتمل عليه فإنّه يستجيب ولا يرفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت