معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 67
فقتلوه، فوجد عند ربّه مغفرة وإكراما عظيما، فتمنّى أن يعلم قومه بما نال من كرامة عند ربّه، فيؤمنوا برسل ربّهم ويتّبعوهم، هكذا أخبر اللّه عزّ وجلّ عنه.
ولم ينظر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- أصحاب القرية، بعد أن قتلوا رجلهم الّذي نصحهم، وتمنّى لهم الخير، بل عاجلهم بالإهلاك الشّامل، بصيحة واحدة جعلهم بها خامدين، كنار ثائرة هائجة، انطفأت وخمدت فجأة بلحظة واحدة، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (29) .
فدلّ التعبير بالخمود على اقتران إهلاكهم بلهيب ثورتهم على رجلهم الّذي قتلوه، وهذا إنّما يكون عقب قتلهم له.
ويظهر أنّ الرّسل الثلاثة انسحبوا من الموقف، لمّا وجدوا الرّجل ينصح قومه، ويناظرهم، ووجدوا القوم ثائرين عليه يريدون قتله.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) :
الخطاب موجّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ويوجّه من بعده لكل داع إلى اللّه من أمّته.
والضمير في عبارة: لَهُمْ يعود على الذين تتحدّث عنهم السورة في الدرس الأول منها، وهم مشركوا مكّة، إبّان تنزيلها.
* وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا: أصل الضّرب توجيه شيء لشيء آخر بقوّة حتّى يصطدم به ويؤثّر فيه أثرا ما.