معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 66
فأصرّ أصحاب القرية على تكذيب رسل ربّهم، وقالوا لهم:
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ.
فزاد الرّسل الثلاثة تأكيدهم للقوم بأنّهم إليهم مرسلون.
فأخذ اللّه القوم بالبأساء والضّرّاء لعلّهم يضّرّعون ويؤمنون برسل ربّهم، ضمن مجريات سنّته جلّ جلاله.
فجعل القوم ما نزل بهم من شؤم الرّسل، فقالوا لهم: إنّا تطيّرنا بكم فكفوا عن جهادكم الدّعوي، وأقسموا بالأيمان، لئن لم ينتهوا عن متابعة ما يقومون به من دعوة ليقتلنّهم رجما بالحجارة، مع تعذيبهم عذابا أليما.
فقال لهم الرّسل: إنّ ما نزل من مصائب أنتم سببها، فشؤمكم معكم، وهو كفركم وتكذيبكم رسل ربّكم.
قال أصحاب القرية للرّسل: إنّ من حولنا من القرى هم مثلنا، ولم ينزل اللّه بهم المصائب كما أنزلها بنا.
قال لهم الرّسل: بل أنتم قوم مسرفون، قد زادت شروركم وجرائمكم عن شرور وجرائم أهل القرى الذين لم ينزل اللّه بهم المذكّرات والمنذرات من المصائب.
ونصر المرسلين الثلاثة رجل من أصحاب القرية، جاء من أقصا المدينة يسعى، وكان هذا في آخر موقف من مواقف دعوة المرسلين لهم.
فدعا هذا الرّجل قومه إلى الإيمان برسل ربّهم إليهم، وإلى اتّباعهم، وحاورهم وناظرهم، وأخيرا رفع عقيرته معلنا إيمانه بربّهم الحقّ، وهذا يتضمّن إعلان كفره بوثنيّتهم، وبآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه.
عندئذ التهبت نيران غيظهم منه وثاروا عليه ثورة انتقام بغضب هائج،