فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 65

علاجا لمشركي مكّة إبّان تنزيل السّورة، بأن يقدّم لهم صورة من صور الإقناع الّذي يحمل عصا الإنذار بالعقاب المعجّل، للذين لم يؤمنوا به نبيّا ورسولا، ولم يؤمنوا بما جاء به عن ربّه.

وهذا التعليم نفسه موجّه من اللّه عزّ وجلّ لهم بأسلوب غير مباشر، لأنّه أنزل قرآنا يتلى عليهم وعلى الناس أجمعين، فهو أيضا موجّه لكل نظرائهم في كلّ عصر وفي كلّ قوم، لأنّ رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة عامّة للناس أجمعين، وللجنّ أيضا.

وصورة الإقناع هذه تشتمل على ضرب مثل تاريخيّ جرى لقوم أهلكهم اللّه، لأنّهم كذّبوا رسل ربّهم، وأنذروهم بالقتل رجما بالحجارة، وبعذاب أليم إذا لم ينتهوا عن تأدية وظائف رسالة ربهم الّتي أرسلهم بها، مع الإلماح إلى أنّ أحوال كبراء مشركي مكّة قد أشرفت أن تكون مماثلة لأحوال هؤلاء القوم المهلكين، فمتى بلغوا إلى مثل ما بلغ إليه أولئك المهلكون أجرى اللّه بهم سنّته فأهلكهم.

إنّ هؤلاء المهلكين الّذين ضرب اللّه بهم المثل، هم أصحاب قريّة وثنيّون، جاءها مرسلون من غير أهلها، كانوا اثنين، فعزّزهم اللّه بثالث، فدعوا أهل هذه القرية إلى الإيمان الحقّ، وإلى ترك ما هم فيه من وثنيّة باطلة، فكذّبوهم في كونهم رسل ربّهم، فأكّدوا لهم أنّهم صادقون مرسلون حقّا، وأنّهم ليسوا مطالبين من ربّهم إلّا بالبلاغ المبين الواضح الموضّح لقضايا الإيمان الحقّ، ولشرائع اللّه وأحكامه لعباده بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنّهم ليسوا مكلّفين أن يلزموا القوم أن يؤمنوا بهم ويتّبعوهم إلزاما وهم كارهون غير راغبين، فالاستجابة لدعوة الرّسل يجب أن تكون استجابة اختياريّة إراديّة طوعيّة، لا استجابة جبريّة إكراهيّة على خلاف رغبة المستجيب واختياره الحرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت