معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 68
ولمّا كان المسافر يضرب رجليه في الأرض، أو تضرب دابّته يديها ورجليها في الأرض، سمّي السّفر ضربا في الأرض.
ولمّا كانت صناعة الدّراهم والدّنانير تتمّ عن طريق ضرب صفائح الفضّة والذّهب بقوالب حديديّة صلبة حفرت فيها أمثلتها، أو ضمن قوالب يدخل بعضها في بعض، قالوا: ضرب فلان الدّراهم أو الدّنانير، إذا طبع على معدنهما المثال المحفور في القالب.
ثمّ حصل توسّع في معنى الضّرب، فقالوا: ضرب مثلا، أي: ذكر أو صنع أو فعل مثلا، أو مثّل مثلا.
والأصل في المثل أنّه قائم على تشبيه شيء بشيء، لوجود عنصر تشابه أو تماثل بينهما، أو لوجود أكثر من عنصر تشابه.
* أَصْحابَ الْقَرْيَةِ عطف بيان أو بدل من مَثَلًا.
وجاء في المراد بهذه القرية روايات ضعيفات الأسانيد عن ابن عباس وغيره أنّها مدينة أنطاكيّة، وهذا الاسم يطلق على مدينتين أسّسهما أحد قوّاد جيش الإسكندر الأكبر، واسمه"سلوقس نيكاتور"فالأولى أسّسها عام"300"قبل الميلاد، على نهر العاصي، وعلى مسافة خمسة عشر ميلا من البحر الأبيض المتوسّط، وسمّاها أنطاكيّة نسبة إلى أبيه"أنطيوخس"والأخرى أسّسها في وسط آسيا الصغرى.
واعترض ابن كثير على الرّوايات الواردات حول اعتبار أنطاكيّة هي المقصودة بالقرية، بثلاثة وجوه، منها أنّ أهل أنطاكيّة استجابوا لرسل المسيح عليه السّلام، وصارت هذه المدينة أهمّ مركز للمسيحيّة بعد أروشليم.
أقول: ينبغي التوقّف وعدم التعيين، ولعلّ الباحثين في الآثار سيكتشفون ما يدلّ على القرية المرادة بالقصّة القرآنيّة.