فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 298

يقضي الواجب أن يتوجّه العبد لربّه فيناجيه بإفراده بالعبادة، وإفراده بالاستعانة في كلّ أمر من أموره، وفي كلّ عمل من أعماله الظّاهرة والباطنة الجسديّة والنفسيّة، حتّى فيما يقوم به من عبادة لربّه، لأنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، فيقول خطابا لربّه، وملتفتا إليه بعد الحديث عنه بضمير الغائب:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) .

(إياك) ضمير منفصل منصوب على أنّه مفعول به لفعل (نعبد) متقدّم عليه لإفادة الحصر والتّخصيص، بالدّلالة على إفراد اللّه عزّ وجلّ بالعبادة، والتبرّؤ من كلّ شرك فيها.

فمن أغراض تقديم المعمول على عامله إرادة التخصيص والحصر كما هو مقرّر لدى علماء البلاغة.

وعبادة اللّه وحده لا شريك له هو جوهر توحيد الألوهيّة، أي:

العبادة للّه.

وعبادة اللّه وحده هي حقّ اللّه على عباده، ومطلوبه منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، وهو الذي يتوقف عليه استحقاقهم دخول جنّته يوم الدّين خالدين فيها أبدا.

العبادة في مفهوم الدّين الرّبّانيّ الحقّ: سلوك إراديّ نفسيّ، أو ظاهر ذو دوافع باطنة، يقصد به أداء ما يحبّ الرّبّ عزّ وجلّ من مربوبيه وما يرضيه منهم ويقرّبهم إليه.

ويدخل فيها الإيمان وأعمال القلب والنفس الإراديّة، وأعمال الجوارح الظاهرة من الأفعال والتروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت