فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 295

(4) الإشارة إلى شمول رحمته جلائل النّعم ودقائقها الّتي يتفضّل بها على عباده في الدنيا والآخرة.

وأرى أنّ صيغة"الرحمن"تستعمل غالبا في القرآن للدلالة على شمول رحمته تعالى المؤمنين والكافرين، وصيغة"الرحيم"تستعمل غالبا للدّلالة على خصوص رحمته تعالى المؤمنين، وممّا يدلّ على هذا أنّ صيغة"رحيم"جاءت في القرآن مقترنة بعبارة"غفور"والمغفرة لا تكون إلّا لمن آمن، وهذا تخصيص في الاصطلاح القرآني.

وعلى هذا تكون صيغة"رحمان"أكثر شمولا للأفراد المرحومين، وتكون صيغة"رحيم"خاصّة برحمة اللّه للمؤمنين، والجمع بينهما يكون على طريقة التخصيص بعد التعميم، واللّه أعلم.

* مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) .

(ملك:) قراءة عاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف في اختياره.

ملك: قراءة باقي القرّاء العشرة.

لفظ"مالك"هو من الملك بكسر الميم بمعنى صاحب حقّ التصرّف بالشيء، فمالك الدراهم والدنانير هو صاحب حقّ التصرّف بها، ومالك البيت هو صاحب حقّ التصرّف بسكناه، وبيعه، وهبته، وتأجيره، وغير ذلك من تصرّفات، ومالك الثوب هو صاحب حق التصرّف باستعماله وبيعه وهبته وغير ذلك من تصرّفات، وهكذا.

واللّه عزّ وجلّ هو مالك يوم الدّين، أي: هو مالك كلّ شيء في يوم الدّين ملكا تامّا بالاستقلال الكامل، فلا يشاركه في التصرّف بأيّ شيء أحد، ولا على سبيل التمكين والتسخير منه، لأنّ كلّ حيّ كان ذا إرادة في الحياة الدّنيا، وكان يملك بالتّسخير الرّبّاني أن يتصرّف بما حوله بعض تصرّفات، يكون يوم الدّين عاجزا تماما عن أن يتصرّف بقدراته أيّ تصرّف، إذ يسلب اللّه الأشياء المطاوعة إلّا لقدرته ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت