فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 115

الصنف الرابع: الّذين في قلوبهم مرض لم يبلغ مبلغ الكفر.

فبيان كون عدد المشرفين على تعذيب المعذّبين في"سقر"تسعة عشر له عدّة حكم ربّانيّة:

(1) إنّ هذا البيان هو بالنسبة إلى الكافرين فتنة لهم، أي: امتحان لعقولهم وإراداتهم، فالكافر المعاند حين يسمع أنّ خزنة دار العذاب يوم الدين تسعة عشر ... يزيد في غيّه وكفره، ولو أنّه استخدم ما منحه اللّه عزّ وجلّ من عقل وتفكير لعلم أنّ هذا تنزيل من عند اللّه، الّذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وأنّه ليس من كلام محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولو أنّه كان من كلامه لما اقتصر على أن يخوّفهم بملائكة عذاب عددهم تسعة عشر، فهو امتحان يجعلهم أكثر ميلا إلى الإصرار على الكفر، مع أنّه في حقيقته يوقظ فيهم إدراك أنّ هذا البيان تنزيل من عند اللّه، وقد كان الكفّار بيوم الدّين من المشركين يؤمنون بالرّبّ الخالق، فالرّأي الحصيف يدعوهم إلى الإيمان بالقرآن وبأنباء الغيب الّتي جاء بها، فهم بهذا البيان يفتنون، أي: يمتحنون، لكنّهم بحماقتهم وسفاهتهم يسقطون في الفتنة، فيكتوون بنار العذاب.

وقد دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...:

أي: وما جعلنا ذكر عدّتهم إلّا مادّة امتحان بالنسبة إلى الذين كفروا بما أنزل على محمّد والرّسل من قبله. لفظ:"فتنة"مفعول به ثان لفعل:

"جعلنا"، والقصر هنا قصر إضافي، أي: بالنسبة إلى الذين كفروا.

وينتج عن هذا الامتحان لدى هؤلاء الكافرين ظاهرتان:

الظّاهرة الأولى: أن يعلنوا استهزاءهم وكفرهم، كالذي كان من أبي جهل، وأبي الأشدّ بن كلدة، والحارث بن كلدة، على ما ورد في سبب النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت