معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 116
الظّاهرة الثانية: أن يقولوا على سبيل الاستهزاء والسّخرية والإنكار:
ماذا أراد اللّه بهذا مثلا؟! أي: لا يعقل أن يكون ذكر عددهم هذا من كلام اللّه، بل هو من كلام محمد، إذ لا فائدة تدرك من ذكر هذا العدد بالذّات.
وقد دلّ على هذه الظّاهرة، قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ....
أي: ماذا أراد اللّه عزّ وجلّ بذكر هذا الوصف، وهو كون عدد خزنة"سقر"تسعة عشر.
كلمة"مثلا"جاءت هنا بمعنى"وصف"وهو أحد معاني هذه الكلمة.
يقولون هذا على سبيل الاستهزاء لإنكار أن يكون القرآن منزّلا من عند اللّه، لأن اللّه عزّ وجلّ لا ينزّل كلاما لا فائدة منه مثل هذا الكلام، أي: فمحمّد هو الذي جاء به من عنده.
(2) وهذا البيان هو بالنّسبة إلى الّذين أوتوا الكتاب من قبل وكانوا على علم بما جاء في كتبهم أو على ألسنة رسلهم من أنّ خزنة"سقر"تسعة عشر ... يعطيهم يقينا بصدق محمّد فيما يبلّغ عن ربّه، وأنّه رسول اللّه حقّا، بسبب أنّ هذه المعلومة هي من كنوز المعلومات لديهم عن عالم الآخرة، لا يعلم بها إلّا خواصّ علمائهم، وهذا اليقين العلميّ يدفع طالبي الحقّ من علمائهم إلى الإيمان بمحمّد واتّباعه، أمّا غير طالبي الحقّ فإنّهم يجحدون، مع أنّ نفوسهم قد استقرّ لديها اليقين.
دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ....
أي: وجعلنا هذا البيان بالنسبة إلى علماء أهل الكتاب دليلا يستيقنون