معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 114
[سورة المدثر (74) : آية 31]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (31)
سبق بيان سبب نزول هذه الآية، وقد جاء في هذه الآية دفع لأوهام المستهزئين بكون عدد خزنة"سقر"تسعة عشر، وبيان للحكمة من ذكر عددهم في التنزيل، وللغاية من وراء تحقيق الحكمة.
* أمّا دفع أوهام المستهزئين فقد جاء في قول اللّه تعالى فيها:
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً.
أي: ليس خزنة"سقر"بشرا ولا أشباه البشر، حتّى تستهزئوا بكون عددهم تسعة عشر، بل هم ملائكة، والمشركون يعلمون ممّا لديهم من ميراث النبوّات الأولى أنّ من الملائكة من ينسف الجبال، ويزلزل الأرض، ويكفي لتعذيب الألوف المؤلّفة من البشر.
أصحاب النار: المراد من أصحاب النار هنا الملائكة المشرفون على تعذيب المعذبين فيها، والملازمون لمواقعهم فيها.
الصاحب: الرفيق الملازم للشيء، ويأتي بمعنى القائم على أمره، أو الموجود فيه، أو الموجود معه، وهذه المعاني مأخوذة من معنى الملازمة.
* وأمّا بيان الحكمة من ذكر عددهم في التنزيل، فهو يشتمل على ذكر أصناف المتلقّين للتنزيل القرآني، وأثر بيان عددهم لدى كلّ صنف منهم، والأصناف هم:
الصنف الأوّل: الذين كفروا بما أنزل على محمّد وغيره من الرّسل.
الصنف الثاني: الذين أوتوا الكتاب من قبل.
الصنف الثالث: الّذين آمنوا باللّه ورسوله وبما أنزل عليه.