معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 113
التّسليم به، وكلّ بيان لم نكن على علم به يزيدنا معارف إيمانيّة عن أمور غيبيّة.
لكنّ قول اللّه عزّ وجلّ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30) قد أثار هزء سفهاء الكافرين وسخريتهم، إذ تصوّروا أنّ هؤلاء المكلّفين لتعذيب الكافرين في سقر، هم من البشر أو من أشباه البشر، فكان من تعليقاتهم ما يلي:
(1) روى الطبريّ عن ابن عبّاس وقتادة أنّ أبا جهل قال لقريش:
ثكلتكم أمّهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أنّ خزنة النّار تسعة عشر، وأنتم الدّهم، أفيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنّم؟!
فأنزل اللّه عزّ وجلّ:
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ... الآية.
(2) وجاء في تفسير القرطبيّ عن السّدّي، أنّ أبا الأشدّ بن كلدة الجمحيّ قال مستهزئا:"لا يهولنّكم التّسعة عشر، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة، وبمنكبي الأيسر تسعة، ثمّ تمرّون إلى الجنّة".
(3) وقيل: قال الحارث بن كلدة:"أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني أنتم اثنين".
يريد التهكّم وإظهار قوّته بين قومه.
إنّ أمثال هذه الأقوال لا تصدر إلّا عن جاهل ذي حماقة، أو كافر مستهزئ.
قول اللّه عزّ وجلّ:
[سورة المدثر (74) : آية 31]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (31)