معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 112
ولكن ما المراد بعبارة:"تسعة عشر".
هل هم"تسعة عشر"ملكا فردا؟ أو هم"تسعة عشر"صنفا؟ أو هم"تسعة عشر"صفّا؟
اللّه أعلم بمراده، إذ لم يرد بيان صريح عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الأمر، وإن كان الظّاهر ممّا ورد من تعليقات المشركين على هذا العدد أنّهم تسعة عشر ملكا فردا.
أمّا المؤمنون بما جاء عن اللّه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فلا يجدون أيّ إشكال حول أيّ بيان عن اللّه عزّ وجلّ في بيان أعداد المكلّفين من الملائكة للقيام بأعمال يأمرهم اللّه بها، فلو كان المكلّف ملكا واحدا لكان كافيا في تصوّرهم الإيمانيّ للقيام بكلّ ما يأمره اللّه به من أعمال جليلة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يعطيه حينئذ القدرة على ما يكلّفه القيام به من عمل، وما الملائكة في مقادير اللّه عزّ وجلّ إلّا مخلوقات مدركة حيّة مطيعة للّه، وهي تدخل ضمن الأنظمة السببية التي جعلها اللّه في كونه، والتي قضت بها حكمته، وستر بها أعماله التكوينيّة الّتي يجريها ضمن قانونه الذي دلّ عليه قوله تعالى في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) .
لكن ثبت أنّ الملائكة كثيرون جدّا، وأنّهم أصناف وأنواع، وأنّ لبعضهم وظائف يقومون بها في أعمال الخلق، أو المراقبة والتسجيل، أو التعذيب، أو التنعيم والتكريم، أو الحفظ والحماية، أو غير ذلك من أمور لا تحصى، بذلك قضت حكمة اللّه في الخلق، فنحن نؤمن بما يأتينا حولهم من بيان عن اللّه أو عن رسوله مسلّمين، ولا نجد في أيّ شيء من ذلك أيّ إشكال فكريّ، فالأمر من أمور الغيب، وهو يقع ضمن الجائزات العقليّة، وقد ورد عن الصادق الأمين المؤيّد بالمعجزات الرّبّانيّة، فالواجب