معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 111
ومنه أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) .
فهم داخلها في موقع يمسّهم لهب النّار فيذوقون عذاب الحريق، ولكنّها لا تأكلهم، إنّما تنضج جلودهم فيبدّلهم اللّه جلودا ذات إحساس ليذوقوا العذاب.
ويحتمل أن يكون المراد بعبارة: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) : لا تبقي فيها أحدا يحيا حياة سالمة من العذاب بالحريق، ولا تذر فيها أحدا يتخلّص بالموت من هذا العذاب، وهذا المعنى يؤيّده ما جاء في قول اللّه عزّ وجل في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) في وصف عذاب الأشقى، وهو الكافر المكذّب بما جاء به الرسول الأمين عن ربّه:
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (13) :
أي: لا يموت فيستريح بالموت من العذاب، ولا يحيا حياة فيها راحة من عذاب الحريق بالنّار.
* عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30) :
أي: يشرف على تعذيب المعذّبين في سقر تسعة عشر من الملائكة، أمّا كونهم من الملائكة فقد دلّت نصوص كثيرة جدّا في القرآن والسّنّة على أنّ المكّلفين بتعذيب أهل النّار يوم الدّين هم من الملائكة الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
والآية الأخيرة من هذا الدرس الثالث من دروس السورة تبيّن أنّهم من الملائكة كما سيأتي إن شاء اللّه.