معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 110
وروي عن ابن عبّاس أنّ"سقر"اسم للطبقة السادسة من النار. وقيل:
هي الطبقة الخامسة.
فقد ورد أنّ دركات جهنّم سبعة: 1 - جهنم 2 - لظى 3 - الحطمة 4 - السّعير 5 - سقر 6 - الجحيم 7 - الهاوية.
واللّه أعلم.
* وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) هذه العبارة وأشباهها في القرآن صيغة من صيغ التّعجيب القرآنيّة المبتكرة ضمن قواعد اللّسان العربيّ. والمعنى: أعظم بأمر سقر إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما فكّرت وسبحت في تصوّراتك، لأنّه لم يمرّ في خبراتك ولا في تصوّراتك شيء، يجعلك تقيس هذا الأمر عليه. والخطاب في وَما أَدْراكَ موجّه بالإفراد لكلّ صالح للخطاب.
وتحليل هذه العبارة ونظائرها على الوجه التالي:
وأيّ شيء أعلمك ما سقر؟!. أيّ: أنت لا تدري عظمة سقر وهول أمرها إلّا إذا أعلمناك بذلك."ما"استفهامية، يستفهم بها عن حقيقة الشيء وماهيّته، وهو هنا استفهام يراد به التعجيب من شدّة هول"سقر"وعظمتها.
* لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) : ما المراد بأنّ"سقر"لا تبقي ولا تذر؟
هل المراد: لا تبقي ولا تذر شيئا دخلها إلّا أحرقته وأفنته لشدّة حرارتها؟، وعلى هذا فهو تعبير يراد به بيان شدّة حرارتها الّتي تأكل كلّ شيء وتفني كلّ شيء دخل فيها، فيزيدها حرّا، ويستثنى من الداخل فيها المعذّبون، إذ يجدّد اللّه خلق جلودهم ليذوقوا العذاب، وهذا الاستثناء جاء في بيان غير هذا البيان من القرآن، ومنه ما جاء في الآية التالية:
* لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) : أي: مسوّدة بحريقها لجلود المعذّبين فيها، يقال لغة: لوّحت الشّمس فلانا إذا غيّرت لون جلده وسوّدته، أي: فهي لا تفنيهم.