نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 51
حكى بعضهم أنها منسوخة بقوله: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ [البقرة: 233] الآية.
وهذا مما أنكره أكثر العلماء وهو عندهم ليس بنسخ وإنما هو تخيير من غير إلزام، فالآية عندهم محكمة.
وقوله تعالى: وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ [البقرة: 233] روى ابن القاسم عن مالك، أن ذلك منسوخ ولم يذكرنا ناسخه ولا كيف كان الحكم المنسوخ.
فجعل الناس يخوضون بعدهم في تأويل قوله هذا، وأكثر العلماء يرى أنها محكمة ثم اختلفوا في وجوه إحكامها.
وفي الإشارة في قوله مِثْلُ ذلِكَ إلى ما هي بما يطول ذكره.
وقوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [البقرة: 240] .
وقوله تعالى أيضا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ [البقرة: 240] . الآيتان نسخهما تعالى بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ [البقرة: 234] الآية وقد يتقدم الناسخ على منسوخه في ترتيب الآي، وهذا منه.
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة: 235] قال ابن زيد: نسخها تعالى بقوله: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [البقرة: 235] الآية.
فمنع من التعريض وغيره في العدة وقال أكثر أهل العلم: هي محكمة أباح بها التعريض بالنكاح للمعتدة.
وقوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ [البقرة: 236]