نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 42
وجمهور السلف ينكرون هذا القول ويريدون أنها محكمة وأن قوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ إنما نسخ فعل بني إسرائيل لأنهم كانوا لا يأكلون مع الحائض ولا يجتمعون معها في بيت.
وقوله تعالى: وَلا تَعْتَدُوا [البقرة: 190] قال ابن زيد نسخها بقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: 194] الآية هذا في قول من قال: إن الاعتداء ههنا قتل من عاهد. وأما من يرى أن الاعتداء هنا قتل النساء والصبيان فلا نسخ عنده في ذلك. وهو مذهب ابن عباس وعمر بن عبد العزيز وغيرهما.
وقوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة: 191] الآية منسوخة عند قوم ناسخة عند قوم.
منسوخة بقوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة: 193] وبقوله:
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: 36] الآية وبقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] وبآية السيف وهذا قول قتادة.
أما ناسخة فلقوله: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة: 191] قاله إسماعيل بن أويس.
وقال مجاهد وطاوس هي محكمة ومخصوصة في النهي عن القتال في الحرم ولا يحل القتال فيه إلا أن يقاتلك.
وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [البقرة: 194] الآية: قال ابن عباس هي منسوخة بقوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا [الإسراء: 33] الآية وقال كثير من السلف: هي محكمة ثم اختلفوا في وجوه إحكامها.