نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 257و وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ يعني: أن الطيبات من القول لا تليق إلا بالطيبين من الناس وكذلك يعني: في قوله: وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ.
هذا هو الأشهر، لأن هذه الآية إنما نزلت في حديث الإفك، ولأنه قال في آخر الآية: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ يعني: عائشة رضي اللّه عنها.
27 -وحَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال بعض علماء العربية: معناه تستعلموا، وقال بعضهم: حتى تعلموا ما في الدار بالاستئذان، ومعنى القولين واحد، ومنه قوله تعالى:
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء: 6] أي: علمتم، ومنهم من قال: معنى تستأنسوا بإذن الذين تريدون الدخول إليهم.
وأما أهل التفسير من السلف فجاء منهم عن ابن عباس أن معناه تستأذنوا وأن فيه تقديما وتأخيرا، والمعنى حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا، وقال مجاهد هو التنحنح والتنخم، ويروى عن ابن عباس في قوله: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أنه قال: أخطأ الكاتب، إنما هو حتى تستأذنوا وبعضهم يروي هذا القول عن سعيد بن جبير.
وهذا لا يصح أبدا عنهما، وكيف ذلك وقد علما أن اللّه سبحانه يقول: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وفيما قدمنا من أقوال