نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 255
والضرب الثاني: ما ذكره ابن سيرين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان ينظر إلى السماء في صلاته حتى نزلت هذه الآية، ترك ذلك ونظر حيث يسجد، فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماء في صلاته إنما كانت سنة نسختها الآية، وليس نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفعل سائر الناس يومئذ في صلاتهم من التكلم والالتفات.
وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا الآية ... نسخها تعالى بقوله في الإماء: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [النساء: 25] وقيل هي محكمة وليس ذلك بنسخ، وإنما هو تخصيص، وهذا هو الصواب الذي لا يحسن أن يقال في هاتين الآيتين غيره.
وقوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [النور: 3] الآية ... قال ابن المسيب وغيره: نسخها تعالى بقوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [النور: 32] الآية ...
وَقال ابن عباس: إنها محكمة، وهو قول بعض السلف على اختلاف منهم في تأويل معناها.
وقوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا [النور: 4] قال: أبو عبيد وابن حبيب وغيرهما: نسخها تعالى بقوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [النور: 5] وقيل: إنها ليست بمنسوخة، لأن الاستثناء إنما هو تمام الكلام الأول، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لأبي بكر حين أقام عليه الحد: إنك إن تبت قبلت شهادتك، والقول بأن هذه الآية محكمة هو الأظهر وعليه أكثر العلماء باختلاف منهم في الاستثناء إلى من يرجع ههنا وفي غير ذلك من تأويل هذه الآية.
57 -وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [النور: 4] .
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [النور: 6] .