فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 316

ذلك في كتب المصنفين الكبار أمثال: الروياني وإمام الحرمين والماوردي والشيرازي والغزالي وغيرهم، وترجيحات مَن بعدهم مثل الشيخين: الرافعي والنووي، واتجاهات المتأخرين من الشراح مثل: ابن حجر الهيتمي والرملي، وغيرهما من شراح «المنهاج» الذي غدا عمدة المتأخرين من علماء المذهب.

وفي داخل المذهب الحنبلي يوجد اختلاف أوسع وأكثر، لكثرة الروايات المختلفة عن الإمام أحمد، حتى إنه - رضي الله عنه - ليروى عنه في المسألة الواحدة سبع روايات أو عشر أو أكثر في بعض الأحيان.

بعضها قد يكون رجوعًا عما أفتى به من قبل، أو لوضع قيد على الفتوى، أو تخصيصها بعد تعميم، أو تقييدها بعد إطلاق، أو العكس، أو لتغيّر الحال، أو العرف، أو الزمان أو المكان أو لغير ذلك من الاعتبارات.

وهذا أعطى أصحابه وأتباع مذهبه مجالًا رحبًا للاختيار بين الروايات، والترجيح بين الأقوال، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو مجتهد مطلق - لم يضطر إلى الخروج عن المذهب إلا في مسائل محدودة، وسائر القضايا: اجتهد فيها ورجح، وبقي داخل المذهب الفسيح.

ومن قرأ كتابًا مثل «الفروع» لابن مفلح في ستة مجلدات كبار أو «الإنصاف في مسائل الخلاف» للمرداوي في اثني عشر مجلدًا: رأى ذلك بوضوح.

وبعض الآراء في الأمور الخلافية يضم كل الاحتمالات التي تقبلها القسمة العقلية في المسألة المعروضة.

خذ مثلًا حكم القاتل المكرَه، أعني به: الذي يكرهه آخر على القتل، فيقتل إنسانًا بغير حق، خضوعًا وإذعانًا لمن أكرهه: هل في هذا القتل قصالأحد أو لا؟ وممن يكون القصاص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت