فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 316

حدد الإمام البنا - رضي الله عنه - مجالات ثلاثة يعمل فيها برأي الإمام أو نائبه، وبعبارة أخرى: يجب شرعًا أن ينفذ فيه رأي ولي الأمر الشرعي الذي يتولى السلطة السياسية في بلد ما.

أول هذه المجالات، هو: ما لا نص فيه. ويراد به: ما ليس فيه دليل شرعي نقلي من كتاب أو سنة صحيحة.

فهذا المجال يمثل «منطقة حرة» أو «منطقة فراغ» من النصوص الشرعيّة الخاصة، وهي التي سميناها في كتابنا: «عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية» : «منطقة العفو» أخذًا من الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا أَحَلَّ اللهُ فِيْ كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ - وفي رواية: «فَهُوَ عَافِيَةٌ» - فَاقْبَلُوْا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئًا، ثُمَّ تَلَا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] (1) » وأكد هذا ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء، فبعث الله نبيّه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. وتلا: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ

(1) رواه الحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي (2/ 375) ، والبزار، وقال: إسناده صالح (123) ، والبيهقي (10/ 12) ، وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» وقال: رواه البزار والطبراني في «الكبير» وإسناده حسن ورجاله موثقون (1/ 171) ، وحسنه الألباني في غاية المرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت