وكذلك جماعة في مخمصة، لو أكلوا واحدّا بالقرعة لنجوا، فلا رخصة فيه؛ لأن المصلحة ليس كلية (1) .
وأود أن أنبّهَ هنا على ملاحظتين حول تعريف الغزالي - رحمه الله - للمصلحة.
فقد حاول أن يضع ضابطًا شرعيّا مهمّا للمصلحة، يحدد معناها، وقد أ حسن في ذلك، فكم يكتف بمعناها اللغوي، بل ربطها بـ «المحافظة على مقصود الشرع» وبين أن مقصود الشرع هو حفظ الكليات الخمس، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوّتها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة، وحفظ هذه الخمسة واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح.
وهنا نجد أن كلامه يُفهم أن المصلحة مقصورة على حفظ هذه الضروريات الخمس، فأين موقع الحاجيات والتحسينات حسب تقسيمه نفسه، وكلها داخل في المصالح المراعاة شرعًا في حياة الناس؟ فهو يريد بهم اليسر، والتخفيف، ودفع الحرج، والهداية إلى أقوم المناهج في الآداب والأخلاق، والنظم والمعاملات، مما يدخل في المصالح الحاجية والتحسينية.
هذه هي الملاحظة الأولى.
أما الملاحظة الثانية، فهي حصر الضروريات في هذه الخمس، وأرى أن هناك ضروريات آخرى راعتها الشريعة وقصدت إليها، مثل حفظ العرض، وتحقيق الأمن، والعدل، والتكافل، ورعاية الحقوق والحريات العامة، وإقامة أمة وسط.
(1) «المستصفى» جـ 2 (487 - 489) .