ومن أعجب ما قرأنا وسمعنا في عصرنا من آراء «الظاهرية الجدد» القول بسقوط الزكاة عن أموال التجارة.
لقد ساءني أن أجد رجلًا مثل الشيخ ناصر الدين الألباني - على تبحره في الحديث وعلومه - يؤيد رأي الظاهرية والشيعة الإمامية في إخراج الثروات التجارية من وعاء الزكاة، ويرى أن التجار الذين يملكون عروض التجارة التي تقدَّر بعشرات الملايين أحيانًا لا تجب عليهم الزكاة فيها!
وقد تبع في ذلك العلَّامة الشوكاني، وتلميذه الأمير الهندي صديق حسن خان القنوجي، مخالفًا جمهور الأمة، معرضًا عن عمومات القرآن والسنَّة، وعن مقاصد الشريعة.
وأنا من المعجبين بالشوكاني والقنوجي - وقبلهما بابن حزم - ولكن لا عصمة لغير رسول الله -صلى الله عليه وسلم - والشوكاني - على إمامته - تبدو فيه أحيانًا نزعة ظاهرية، كما في موقفرهنا، وفي بعض المسائل الأخرى.
وأحسب أن الشوكاني لو عاش إلى عصرنا ورأى أن من التجار من يملك بضائع وعروضًا تُقدَّر بالملايين، بل بعشراتها ومئاتها، وأن هذه الثروة قد تمر عليها السنون ولا تَنضَ «أي تُسَيّل في صورة نقود» ولو حدث شيء جزئي من ذلك، فقلّما يحول عليه الحَول، ومعنى هذا أن أموال التجار هذه معفاة - بصورة مستمرة - من وجوب الزكاة! أحسب لو رأى الشوكاني ذلك، ولمس نتائجه، لَغَيَّرَ رأيه واجتهاده، فقد كان رجاعًا للحق.
ولكن الشيخ الألباني يعيش في عصرنا ويقول ذلك، وينكر على من يخالفه، ويزعم أن قوله هو الشرع الصحيح، وهذا هو العجب العاجب!
لقد سمعتُ ذلك عنه قديمًا من بعض الناس، وكنت لا أصدّقه، حسبته نوعًا من التشنيع على الشيخ، لما له من خصومات كثيرة مع علماء المذاهب الأربعة وغيرهم.