بإجمال دون تفصيل، بما يضع المبادئ ويؤسس القواعد، ويدع التفصيلات لاجتهاد المسلمين.
وما لا يتغيّر كثيرًا بتغيّر الزمان والمكان والإنسان، مثل شئون الأسرة، والجرائم الأساسية: هو الذي جاءت فيه النصوص، وفصَّلت فيه الأحكام.
فإذا قلنا: «ما لا نص فيه» احتمل أن يكون معناه: ما ليس فيه نص أو دليل قط، أو ما فيه دليل على وجه كلي، مثل النص على الشورى في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] وقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] فإن هذين النصين لم يبيّنا: من هم الذين يستشارون؟ وكيف يختارون؟ وفيم تكون مشاورتهم؟ وما الحكم إذا اختلفوا فيما بينهم، أو اختلفوا مع ولي الأمر ... إلخ.
وكثير من أدلة الشرع يأتي على هذه الصورة من الكلية والإجمال، فيقرر «المبدأ» أو «القاعدة» ويترك التفصيل والتطبيق لاجتهاد المجتهدين. وهذا من رحمة الله تعالى بالناس، وتوسعته عليهم؛ لأنه سبحانه لو ألزمهم بنص جزئي تفصيلي، لوجب عليهم أن يلتزموا به بمقتضى عقد الإيمان: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]
وإذا ألزمهم بأمر مفصل فسيكون مناسبًا لعصرهم وبيئتهم وظروفهم، ومعنى هذا: أنه يجمّدهم في تلك الصورة الملائمة لمكانها وزمانها، والتي قد لا تصلح لزمن تال، ولا لبيئة أخرى.
والنص - بهذا المعنى الذي شرحناه - يشمل ما يعرف عند الأصوليين في أقسام الواضح الدلالة من نصوص الكتاب والسنة، وهي: الظاهر، والنص، والمفسَّر، والمُحكم، على تفاوت في وضوح دلالاتها على الحكم الشرعي، ابتداء بالظاهر، وانتهاء بالمُحكم، الذي لا يحتمل تأويلًا ولا نسخا. وإذا اجتهد