فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 316

حتى اعتبرهم بعض العلماء من أصحاب الاجتهاد المطلق المستقل لا مجرد الاجتهاد المنتسب.

وقد قالوا: إنهم خالفوا أبا حنيفة في أكثر من ثلث المذهب، وبهذا أثرى المذهب واتسع، ووجد مجال واسع لأهل التصحيح والترجيح والتضعيف من علماء المذهب.

وفي داخل المذهب المالكي نجد الروايات المتعددة عن مالك، والتفسيرات المختلفة لها، ونجد كذلك أقوال أصحابه: ابن القاسم وأشهب وابن وهب، ومن بعدهما ابن عبد الحكم وأصبغ وسحنون وغيرهم، كما هو ظاهر من مصنفات الفقه المالكي مثل «المدونة» الشهيرة، و «العتبية» وما بعدها مثل «المقدمات» و «البيان والتحصيل» لابن رشد، ومؤلفات ابن العربي، والقرافي في الذخيرة، وابن عرفة، والبيان المعرب وغيرها (1) .

وكم رأينا اختلاف التصحيحات والترجيحات ما بين عصر وآخر، فكم من قول كان ضعيفًا، فجاء من قوّاه وصححه، وكم من قول كان مهجورًا، فجاء من العلماء من شهّره وأيده، فقد يكون بعض الأقوال سابقًا لزمنه.

وقد تجلى ذلك في مصنفات المتأخرين مثل شروح «الهداية» و «الكنز» عند الحنفية، وشروح «الرسالة» لابن أبي زيد، وشروح «مختصر خليل» الشهير عند المالكية.

وهذا كله أعطى المذهبين: الحنفي والمالكي ثراء وسعة.

وفي داخل المذهب الشافعي نجد أن له مذهبَيْن معروفَيْن: قديما قبل أن يستقر في مصر، وجديدًا بعد أن استقر فيها، وأصبح من المعروف أن يقال: قال الشافعي في القديم كذا، وقال في الجديد كذا.

وكذلك اختلف الشافعية فيما بينهم، بين الأقوال والوجوه والطرق، نلحظ ذلك في «المجموع» وغيره، من الكتب التي تهتم بالخلاف، كما نقرأ

(1) انظر: كتاب «مالك» للشيخ أبي زهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت