وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا رأى كثرة استشارة النبي أَصْحَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَنْطِقُ الأَنْصَارَ شَفَقًا أَنْ لا يَسْتَحْلِبُوا مَعَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ أَمْرِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَفِيهِ أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الصَّفْرَاءَ فَأَصَابَ سَاقَهُ نَصِيلُ حَجَرٍ فَرَجَعَ فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِسَهْمِهِ 1
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عن محمد بن فلح عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
يقال: أَحْلبَ القَومُ واستحْلَبُوا إذا اجتمعوا لأمْرٍ وتَعاونوا عَلَيْهِ. قَالَ الأُمَويُّ: يقال: هُم يَحْفِشُون عليكَ ويُحْلِبُونَ عليك أي يجتمِعُون عليك.
قَالَ الكُمَيْتُ:
عَلى تِلْكَ إجْرِيَّايَ وَهْي ضَريبَتي ... وَإنْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَليَّ وَأَحلَبُوا 2
يُقالُ: فلان على إجرياء حسَنةٍ: أي حالٍ وطريقةٍ حسنةٍ.
وقوله: أحْلَبُوا: أي أَعانَ بعضُهم بعْضًا والنَّصِيلُ حجرٌ مُحدَّدُ الأَطْرافِ كأنه نصل لحدته.
1 لم أقف على رواية موسى بن عقبة هذه والقصة ذكرها الواقدي في مغازيه 1/ 48 والطبري في تاريخه 2/ 274 وابن كثير في السير ة النبوية 2/ 392 بألفاظ أخرى. والفائق"حلب"1/ 307.
2 اللسان والتاج"جرى"ولم أقف عليه في شعر الكميت ط بغداد.