فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 3027

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:"مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا"1.

فيه قولان: أَحدُهُما أن يكون معنى الوراثة فيهما أن تبقَى صحَّتهُما عند ضعْف الكبَر فيكونا وارثي سائرِ الأَعضاء والباقِيَيْن بعدها.

وقال نَضْر بن شُمَيْل: معناه أَبقِهما معي حَتَّى أَمُوت. وقال غيره: أراد بالسَّمع وَعْيَ ما يسمَع والعَمَل به وبالبصر الاعتبار بما يرى ويبصر 2. والآخر أن يكون دعا بذلك للأعقاب والأولاد والأَولُ أَصحُّ.

وقوله:"واجعلهُ الوارث"بلفظ الواحِد وقد تقدّم ذكر الأَسْماع والأَبصار بلفظ الجماعة فيه وجهان أحدهما أن تكون الهاء راجعة إلى ضمير الفِعْل وهو الاستِمْتاع 3 بهما. والوجْهُ الآخر أن تكون الإشارة بها إلى واحدٍ واحدٍ من كلِّ سَمْعٍ ومن كلّ بَصَر. قال الشاعر:

إن شرخ الشبهاب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جُنُونا 4

ولم يَقُلْ: يُعاصَيَا لأنّه أرادَ ما لم يُعاص كل واحد منهما.

1 أخرجه الترمذي 5/ 528 وعبد الرزاق في مصنفه 10/ 441 بلفظ:"بسمعي وبصري"وغيرهما.

2 ساقط من ط.

3 م: الاستماع.

4 اللسان والتاج"شرخ"وعزي لحسان بن ثابت وهو في ديوانه /252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت