دون الشَّراب إلا أَنّه لمَّا عُطِف به عَلَى المذكور قبلَه حُمِل عَلَى حُكْمِهِ كقول الشاعر:
ورأيْتُ بَعْلكِ في الوغَى ... مُتقلّدًا سيفا ورمحا 1
والرمح لا يتقلد لكن يُحْملُ. وقال الآخر:
إذا مَا الغانِياتُ بَرزْنَ يَوْمًا ... وزَجّجْن الحَواجِبَ والعُيونا 2
أي كحّلْن العُيونَ. ومثلُ هذا كَثِيرٌ
فأما حَدِيثُه الآخر في الجُمُعة أنه قَالَ:"مَن بَكر وابْتَكَر وغَسَل واغْتسل"3. فقد قيل: إنه أراد به بكور الوقت وقيل وأراد إدْراكَ باكورة الخُطْبة وهي أوّلها.
وأخبرني بعض أصحابنا عن ابن الأنباري أنه قَالَ: أَرادَ تقدِيمَ الصَّدقة من قوله:"باكِرُوا بالصَّدَقة فإنّ البَلاءَ لا يتخَطَّاها"4.
وقوله: غَسَل فقد قيل: أراد غَسْل أَعضاءِ الطَّهارة وقيل أراد غَسْلَ الرأسِ لِمَا في رؤوس العرب من الشَّعَر وقِيل معناه جامع أهله من قولهم فحلَ غُسَلَة إذا كان كثير الضِّراب
وقوله: اغْتَسَل أراد غَسْلَ سائرِ البَدَن. وقال الأثرَمُ هما لفظان بمعنى واحدٍ كُرِّرَا للتَّأكيد أَلا تراه يقول في هذا الحديث:"ومَشَى ولم يَرْكب"وفي خبر آخر:"واسْتَمَع وأَنْصَت". وهذا كُلّه واحِد.
1 اللسان والتاج"قلد". وينسب لعبد الله بن الزبعري.
2 اللسان والتاج"زجج". وينسب للراعي النميري.
3 ت والنهاية 2/ 148:"بكر بتشديد الكاف. وأخرجه أبو داود 1/ 95 والنسائي 3/ 97 وابن ماجه 1/ 346 والدارمي 1/ 363 وابن خزيمة 3/ 128 وغيرهم."
4 ذكره السيوطي في الجامع الكبير 1/ 457 وعزاه للطبراني في الأوسط عن علي.