فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 893

6/ 380- فصل: لا تيأس من الخير

1709- ولا يؤيسك -يا بني- من الخير ما مضى من التفريط؛ فإنه قد انتبه خلق كثير بعد الرقاد الطويل.

1710- فقد حدثني الشيخ أبو حكيم عن قاضي القضاة الشيخ أبي الحسن الدامغاني1 رحمه الله قال: كنت في صبوتي متشاغلًا بالبطالة غير ملتفت إلى العلم، فأحضرني أبي، أبو عبد الله2 رحمه الله وقال لي: يا بني! لست أبقى لك أبدًا، فخذ عشرين دينارًا، وأفتح لك دكان خباز وتكسب، فقلت له: ما هذا الكلام؟! قال: فافتح دكان بزاز4 بالعلم، واجتهدت، ففتح الله تعالى عَلَيَّ.

1711- وحكى لي بعض أصحاب أبي محمد الحلواني رحمه الله قال: مات أبي وأنا ابن إحدى وعشرين سنة، وكنت موصوفًا بالبطالة، فأتيت أتقاضى بعض سكان دار قد ورثتها؛ فسمعتهم يقولون: جاء المدبر، أي الربيط5، فقلت لنفسي: يقال عني هذا؛ فجئت إلى والدتي فقلت: إذا أردت طلبي فاطلبيني من مجلس الشيخ أبي الخطاب6، ولازمته؛ فما خرجت إلا إلى القضاء، فصرت قاضيًا مدة.

1 أبو الحسن بن محمد بن علي بن محمد الدامغاني البغدادي، كان هو وأبوه قاضيًا للقضاة.

2 العلامة البارع مفتي العراق، وقاضي القضاة، أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني الحنفي"398-478هـ".

3 بزاز: بائع ثياب.

4 في ت: الاشتغال.

5 الربيط: الذي يعيش بمال غيره.

6 محفوظ بن أحمد الكلواذاني، تلميذ أبي يعلى الفراء"432-510هـ"، شيخ الحنابلة حتى صار إمام وقته، قال الذهبي: كان أبو الخطاب من محاسن العلماء، خيرًا صادقًا، حسن الخلق، حلو النادرة، من أذكياء الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت