254-فصل: خادم السلطان يخشى على دينه ودنياه
1179- طال تعجبي من مؤمن بالله عز وجل، مؤمن بجزائه، يؤثر خدمة السلطان، مع ما يرى منه من الجور الظاهر، فوا عجبًا! ما الذي يعجبه؟! إن كان الذي يعجبه دنيويًّا، ليس ثم إلا أن يصاح بين يديه"بسم الله"، وأن يتصدر في المجالس، ويلوي عنقه كبرًا على النظراء، ويأخذ الأحسات1، وهو يعلم من أين حصل، وربما انبسط في البراطيل2.
ثم يقابل هذا أن يصادر، ويعزل، فتستخرج منه تلك المرارة كل حلاوة كانت في الولاية، وربما كان قريب الحال3، فافتقر بالمصادرة جدًّا، ثم تنطلق الألسن المادحة بالذم. ثم لو سلم من هذا، فإنه لا يسلم من الرقيب له، والحذر منه، فهو كراكب البحر، إن سلم بدنه من الغرق، لم يسلم قلبه من الخوف.
وإن كان دينًا؛ فإنه يعلم أنهم لا يمكنونه في الغالب من العمل بمقتضى الدين،
1 الأسحات: جمع سحت وهو المال الحرام.
2 البرطيل: الرشوة.
3 أي بين الفقر والغنى.