233-فصل: التعلل بالأقدار
1068- رأيت جماعة من الخلق يتعللون بالأقدار، فيقول قائلهم: إن وفقت، فعلت!
وهذا تعلل بارد1، ودفع للأمر بالراح2، وهو يشير إلى رد أقوال الأنبياء والشرائع جميعها؛ فإنه لو قال كافر للرسول: إن وفقني، أسلمت! لم يجبه إلا بضرب العنق.
وهذا من جنس قول الناس3 لعلي رضي الله عنه: ندعوك إلى كتاب الله. فقال: كلمة حق أريد بها باطل، وكذلك قول الممتنعين عن الصدقة: {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} "يس: 47"!
1069- ولعمري إن التوفيق أصل الفعل، ولكن التوفيق أمر خفي، والخطاب بالفعل أمر جلي، فلا ينبغي أن يتشاغل عن الجلي بذكر الخفي.
1 بارد: سخيف.
2 أي: باليد، وهو الدفع الضعيف.
3 قال رضي الله عنه ذلك للخوارج الذين عارضوه في التحكيم يوم صفين.