123-فصل: للباطل جولة وللحق صولة
591-قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم، فارتقوا منابر التذكير للعوام، فكان معظم مجالسهم أنهم يقولون: ليس لله في الأرض كلام! وهل المصحف إلا ورق وعفص1 وزاج2؟! وإن الله ليس في السماء! وإن الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أين الله؟"3: كانت خرساء، فأشارت إلى السماء، أي: ليس هو من الأصنام التي تعبد في الأرض! ثم يقولون: أين الحروفية الذين يزعمون أن القرآن حرف وصوت؟! هذا عبارة جبريل!!
فما زالوا كذلك، حتى هان تعظيم القرآن في صدور أكثر العوام، وصار أحدهم يسمع فيقول: هذا هو الصحيح؛ وإلا، فالقرآن شيء يجيء به جبريل في كيس!
فشكا إلى جماعة من أهل السنة، فقلت لهم: اصبروا، فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة4، وللباطل جولة، وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج5 على مثل سكة السلطان.
1 العفص: نوع من شجر البلوط، يتخذ منه صبغ وحبر.
2 الزاج: أحد أملاح الكبريت، يستعمل في خلطة حبر الكتابة، ويسمى الشب اليماني.
3 عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية:"أين الله؟"قالت: في السماء، قال:"من أنا"؟ قالت: أنت رسول الله، قال:"أعتقها فإنها مؤمنة". رواه مسلم"537"وهذا نص في أن الجارية لم تكن خرساء.
4 مكسورة: لا حجة لها.
5 البهرج: الزائف إما ينقص وزنه أو نقص عياره أو بهما جميعًا، وهي تشبه ما يضربه السلطان من دنانير ودراهم صحيحة.