فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 893

299-فصل: لا تسبوا الدهر

1334- ما رأت عيني مصيبة نزلت بالخلق أعظم من سبهم للزمان، وعيبهم للدهر، وقد كان هذا في الجاهلية، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:"لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر"1، ومعناه أنتم تسبون من فرق شملكم، وأمات أهاليكم، وتنسبونه إلى الدهر، والله تعالى هو الفاعل لذلك.

فتعجبت، كيف أعلم أهل الأسقام بهذه الحال، وهم على ما كان أهل الجاهلية عليه ما يتغيرون؟! حتى ربما اجتمع الفطناء الأدباء الظراف -على زعمهم- فلم يكن لهم شغل إلا ذم الدهر! وربما جعلوا الله الدنيا، ويقولون: فعلت وصنعت! وحتى رأيت لأبي قاسم الحريري2 يقول:

ولما تعامى الدهر، وهو أبو الردى ... عن الرشد في أنحائه ومقاصدهْ

تعاميت، حتى قيل إني أخو عمًى ... ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والدهْ

1 رواه البخاري"6182"، ومسلم"2246"عن أبي هريرة رضي الله عنه.

2 هو أبو القاسم، عبد الله بن القاسم الملقب بنجم الدين ابن صاحب المقامات المشهورة، ولم يشتهر أبو القاسم هذا كشهرة لأبيه أبي محمد القاسم العلامة البارع ذو البلاغتين والتصانيف البديعة"446-516هـ"، مولده ووفاته بالبصرة فلعل الاسم تصحف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت