فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 893

270-فصل: متى وقع الترخص حمل إلى غيره

1229- قدم علينا بعض فقهاء من بلاد الأعاجم، وكان قاضيًا ببلده، فرأيت على دابته الذهب، ومعه أتوار1 الفضة، وأشياء كثرة من المحرمات، فقلت: أي شيء أفاد هذا العلم؟! بلى والله، قد كثرت عليه الحجج.

وأكبر الأسباب قلة علم هؤلاء بسيرة السلف، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم! لا أنهم يجهلون الجملة؛ ولكنهم يتشاغلون بعلم الخلاف، ويقصدون التقدم بقشور المعرفة، وليس2 يعنيهم3 سماع حديث، ولا نظر في سير السلف، ويخالطون السلاطين، فيحتاجون إلى التزيي بزيهم، وربما خطر لهم أن هذا قريب، وإن لم يخطر لهم، فالهوى غالب بلا ضاد، وربما خطر لهم أن [يقولوا] : هذا يحتمل ويغفر في جانب تشاغلنا بالعلم، ثم يرون العلماء يكرمونهم لنيل شيء من دنياهم، ولا ينكرون عليهم.

1230- ولقد رأيت من الذين ينتسبون إلى العلم من يستصحب المردان، ويشتري المماليك، وما كان يغفل هذا إلا من قد يئس من الآخرة. ورأيت من قد

1 جمع تور: وهو إناء للشرب.

2 في الأصل: ولا.

3 في الأصل: قصدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت