فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 893

59-فصل: مداراة النفس والتلطف بها لازم

307-مر بي حمالان تحت جذع ثقيل، وهما يتجاوبان بإنشاء النغم، وكلمات الاستراحة، فأحدهما يصغي إلى ما يقوله الآخر، ثم يعيده، أو يجيبه بمثله، والآخر همته مثل ذلك، فرأيت أنهما لو لم يفعلا هذا، زادت المشقة عليهما، وثقل الأمر، وكلما فعلا هذا، هان الأمر.

فتأملت السبب في ذلك، فإذا به تعليق فكر كل واحد منهما بما يقوله الآخر، وطربه به، وإجالة فكره في الجواب بمثل ذلك، فينقطع الطريق، وينسى ثقل المحمول.

308-فأخذت من هذا إشارةً عجيبةً، ورأيت الإنسان قد حمل من التكليف أمورًا صعبة، ومن أثقل ما حمل مدارة نفسه، وتكليفها الصبر عما تحب، وعلى ما تكره، فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس، كما قال الشاعر:

فإن تَشَكَّتْ فَعَلِّلْهَا المَجَرَّةَ مِنْ ... ضَوْءِ الصَّبَاحِ، وَعِدْها بِالرَّوَاحِ ضُحَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت