فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 893

مصر، لا تؤلمه معصيته، وكأنه يجوز له ما يفعل، أو كان له التصرف في الدين تحليلًا وتحريمًا، فمرض عاجلًا، ومات على أقبح حال.

1473- قال الحاكي: ورأيت شيخًا آخر، حصل صور علم فما أفادته، كان أي فسق أمكنه، لم يتحاش منه، وأي أمر لم يعجبه من القدر، عارضه بالاعتراض على المقدر واللوم، فعاش أكدر عيش، وعلى أقبح اعتقاد، حتى درج1.

1474- وهؤلاء لم يفهموا معنى العلم، وليس العلم صور الألفاظ؛ إنما المقصود فهم المراد منه، وذاك يورث الخشية والخوف، ويري المنة للمنعم بالعلم، وقوة الحجة له على المتعلم.

نسأل الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود، وتعرفنا المعبود. ونعوذ بالله من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء، لا ينهاهم ما يحملون، ويعلمون ولا يعملون، ويتكبرون على الناس بما لا يعملون، ويأخذون عرض الأدنى2، وقد نهوا عما يأخذون، غلبتهم طباعهم، وما راضتهم علومهم التي يدرسون، فهم3 أخس حالًا من العوام الذين يجهلون، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم:7] .

1 درج: مات.

2 عرض الأدنى: زينة الدنيا.

3 في الأصل: فهي، وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت